السيد محمد تقي المدرسي

22

الحج ضيافة الله

جاء : " أعظم الناس ذنباً من طاف بهذا البيت - مشيراً إلى البيت العتيق - ووقف هذا الموقف - مشيراً إلى الوقوف بوادي عرفة - ثم ظنّ أن الله لم يغفر له ذنبه ، فهو أعظم الناس ذنباً " . بمعنى أن الانسان يجب أن يكون على يقين خالص بأن الله قد محا كل ذنوبه وخطاياه إذا وقف في عرفات ؛ الموقف الذي هو بمثابة الأوج في سلسلة أعمال الحجّ وأحكامه . فهو بحق ولادة جديدة لإنسان ، حيث تتجدد روحه وإيمانه ونظرته إلى حقائق الحياة وحقائق الآخرة . ولكن نجد بعض من يعود من الحجّ ، يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك بداعي ما اعتاد عليه من سلوكيات غير صالحة ، بالإضافة إلى احتمال هذه الفريضة الربانية على غير محملها ، والاخلاص الذي ينبغي أداؤها فيها . فالفرق شاسع للغاية بين من لا يتزود من الحج بشيء ، وبين من يتزود بالتقوى . وعلى كل حال فالجميع يسمى عائداً . إن الهدف الأكبر من أداء فريضة الحج توضحه الآية الكريمة بجلاء كامل . فهي بعد أن تشير إلى أن الحجّ في أشهر معلومات ، وهي شوال وذي القعدة وذي الحجة ، تؤكد الآية مرة أخرى بأن من أحرم للحج ، عليه الالتزام بمجموعة من التعاليم تنتهي إلى الولادة الجديدة ، التي هي الهدف من فريضة الحجّ . وهذه التعاليم هي : نبذ الرفث ، نبذ الفسوق ، ونبذ الجدال خلال الحجّ . فَلا رَفَثَ فكل ما يتصل بالجنس والشهوة يجب أن يتهاوى وأن